السيد هاشم البحراني
537
البرهان في تفسير القرآن
وأعملهم بطاعتك ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو القلوب « 1 » ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم تتضمنهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين ، أنشأتهم إنشاء ، فأسكنتهم سماواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، وائتمنتهم على وحيك ، وجنبتهم الآفات ، ووقيتهم البليات ، وطهرتهم من الذنوب . ولولا قوتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا ، أما إنهم على مكاناتهم منك ، وطاعتهم « 2 » إياك ، ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم « 3 » لاحتقروا أعمالهم ، ولزروا « 4 » على أنفسهم ، ولعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ، سبحانك خالقا ومعبودا ، ما أحسن بلاءك عند خلقك » . وقد تقدم باب فيه ذكر عظمة الله تعالى من الملائكة وغيرهم ، في قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّحُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ والطَّيْرُ صَافَّاتٍ من سورة النور « 5 » . قوله تعالى : * ( ما يَفْتَحِ اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ) * [ 2 ] 8822 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن مالك بن عبد الله بن أسلم ، عن أبيه ، عن رجل من الكوفيين « 6 » ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله : * ( ما يَفْتَحِ اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ) * ، قال : « والمتعة من ذلك » . 8823 / [ 2 ] - محمد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن محمد النوفلي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قول الله عز وجل : * ( ما يَفْتَحِ اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ) * ، قال : « هي ما أجرى الله على لسان الإمام » .
--> 1 - تفسير القمّي 2 : 207 . 2 - تأويل الآيات 2 : 478 / 1 . ( 1 ) في المصدر : العقول . ( 2 ) في المصدر : مكانتهم منك وطواعيتهم . ( 3 ) زاد في المصدر : منك . ( 4 ) زرى عليه : عابه . « لسان العرب - زرى - 14 : 356 » . ( 5 ) تقدّم في ذيل تفسير الآية ( 41 ) من سورة النور . ( 6 ) ( من الكوفيين ) ليس في « ج » .